جلال الدين السيوطي
259
الاكليل في استنباط التنزيل
7 - قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فيه وجوب امتثال أوامره ونواهيه صلّى اللّه عليه وسلّم قال العلماء وكل ما ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم يصح أن يقال إنه في القرآن من هذه الآية ، وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود أنه قال : لعن اللّه الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللّه « 1 » فبلغ امرأة من بني أسد فجاءت إليه فقالت : بلغني أنك قلت كيت وكيت قال . مالي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في كتاب اللّه ؟ قالت إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته قال : إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه أما قرأت وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قالت : بلى ، قال : فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد نهى عنه . 9 - قوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ فيه مدح الإيثار في حظوظ النفس والدنيا . 10 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ الآية « 2 » ، فيه الحث على الدعاء والترضّي عن الصحابة وتصفية القلوب من بغض أحد منهم ، أخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : أمروا أن يستغفروا للصحابة فسبوهم ، ثم قرأت هذه الآية ، وقال مالك : من كان له في أحد من الصحابة قول سئ أو بغض فلا حظّ له في الفيء أخذا من هذه الآية ، وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر أنه جمع الناس فقال : المال قد كثر فأشيروا عليّ في قسمته فاختلفوا فلما أصبح من الغد قال : إني قرأت البارحة سورة الحشر فوجدت اللّه قد قسم المال فقال : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ إلى قوله : الصَّادِقُونَ ووجدت وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ إلى قوله : الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ إلى قوله : رَؤُفٌ رَحِيمٌ فالمال للمسلمين كلهم .
--> ( 1 ) سبق شرحها في هامش خطبة الكتاب . ( 2 ) الشاهد فيها قوله : يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ .